رأى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب في رسالة الجمعة ان لبنان يشهد اياماً صعبة والمواطنون يعانون من ظروف معيشية مؤلمة يُخشى ان تؤدي الى انفجار اجتماعي كبير يدخل لبنان في مستنقع الفوضى والفتن

مسودة تلقائية

رأى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب في رسالة الجمعة ان لبنان يشهد اياماً صعبة والمواطنون يعانون من ظروف معيشية مؤلمة يُخشى ان تؤدي الى انفجار اجتماعي كبير يدخل لبنان في مستنقع الفوضى والفتن، وهذا ما حذرنا منه تكراراً ، ودعونا المسؤولين الى تحمل واجباتهم الوطنية بالإسراع في تشكيل حكومة إنقاذية إصلاحية تضع في أولويات عملها انقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي والتردي المعيشي وحفظ النقد الوطني واستعادة الأموال المنهوبة وإعطاء اموال المودعين لأصحابها بما يحقق الاستقرار الاجتماعي، وعلى القوى السياسية _ لا أقول_ ان تتقي الله، فان الله ليس في حساباتها، ولكن أقول ان تحذر نتائج افعالها التي تصل الى حد الخيانة حينما تستخدم شعوبها من اجل الانتصار لانانياتها بعد ان كان مبرر وجودها خدمة شعبها وبلدها، وهاهي تحرق البلد من اجل مصالحها الحزبية. 

ان ما يجري من فوضى امنية وعمليات التخريب للاملاك العامة المترافقة مع الاعتداء على  الجيش و القوى الامنية اعمال شغب نستنكرها ونشجبها بشدة، تتداخل فيها صرخة المواطنين مع جهات مندسة تعمل وفق اجندة سياسية مشبوهة لتخريب المطالب المحقة للمواطنين وتعريضهم لمخاطر الإصابة بفيروس الكورونا، وعلى السياسيين ان يتعالوا عن مصالحهم الحزبية ويتجاوزوا خلافاتهم الشخصية فيضعوا مصلحة الوطن وشعبه فوق كل الاعتبارات السياسية ، فهذه المصلحة تقتضي الإسراع في تشكيل حكومة قادرة على استعادة ثقة المواطن بالدولة . 

كما ونستنكر الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة التي وصلت الى حد التعرض لأملاك المواطنين وعملية سرقة الابقار واضطرار العدو لارجاعها بفضل هيبة المقاومة،  ونجدد دعمنا ووقوفنا مع الوفد اللبناني المفاوض لاسترجاع حقوق لبنان البحرية مع تجدد الحديث عن تحريك هذه المفاوضات، وننوه  بالإصرار على موقفه الاخير الشجاع ، وان يعلم ان الشعب والجيش والمقاومة تقف خلفه وانه ينطلق من موقع قوة،  فنحن لسنا ضعفاء ولدينا من القوة والاوراق ما نستطيع معه من الصمود وفرض شروطنا لاستعادة حقوقنا. 

ان الخوف من الجوع مجرد وهمٍ زرعه فينا بعض الجبناء، ولنستفد من تجربة الدول التي وقفت في وجه الضغوط الاقتصادية واستطاعت ان تعبر الضائقة ولم يمت احد من الجوع والأمثلة كثيرة ( كوبا وڤنزويلا والجمهورية الإسلامية الإيرانية) مع ان الحصار على لبنان ليس جديداً ومحاولات اركاعنا وفرض شروط العدو ومن وراءه ليست جديدة، وقد اتت جيوش دول كبرى محتلة لبلدنا الى جانب العدو الصهيوني ، واضطرت للخروج مهزومة ذليلةً دون ان تستطيع ان تحقق شيئاً وتم ابطال اتفاق الخزي المسمى ١٧ أيار، وخرج لبنان  من كل ذلك مكللاً  بالنصر والغار فمما تخافون الان والمقاومة والجيش والشعب اشد شكيمة واقوى عزيمة وثقة بالله وبالنفس. وهنا نجدد التأكيد على ضرورة تشكيل حكومة حتى لا يشكل الخلاف السياسي عامل ضعفٍ في هذه المواجهة وعدم انتظار الاذن الخارجي للتوافق على تشكيلها. 

ان هذا النظام الطائفي مخلوق استعماري مشوّه، وجد ليشكل مبرراً للتدخل الخارجي عند اللزوم، و معبراً للتدخل في شؤون المنطقة وإشاعة الفوضى فيها لتحقيق مصالحها، شأنه شأن الحدود التي وضعت فيها الاف الألغام من اجل عدم الاستقرار واثارة النزاعات بين بلدان المنطقة حتى لا تستطيع النهوض والاستفادة من خيراتها. 

واني اوجه نصيحة للقوى السياسية التي تفتقد الثقة بالنفس وتتمسك بقوى الخارج وتمارس لعبة المقامرة بالشعب والوطن ان تعود الى رشدها قبل ان تصيبها اللعنة الأبدية من الله والشعب وتسقط في مزبلة التاريخ، ولذلك فان عليها المسارعة اليوم قبل الغد لإعادة انتاج قانون انتخابي جديد قائم على اساس المواطنة وخالٍ من القيد الطائفي وانشاء مجلس الشيوخ كما نص عليه اتفاق الطائف.  

اننا مع المخلصين من ابناء هذا الوطن لن نترك بلدنا  يسقط بيد هواة السياسة واصحاب المطامع الذين ارتكبوا افظع الجرائم بحقه وبحق شعبه العزيز وافجعها هذه الصورة القبيحة التي هي اشبه بهم لا به. 

 ونطالب حكومة تصريف الاعمال بلجم طمع التجار والمحتكرين والمستغلين لجوع الناس وحاجاتهم الصحية والمعيشية في ظل تفشي البطالة والظروف الصعبة التي فرضتها مكافحة جائحة الكورونا، ، وما يؤسف له ان الدولة تتخلى عن مسؤولياتها في رعاية مواطنيها وتوفير الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم فضلا عن تحميل موظفيها تبعات سياسة المحاصصة والفساد و اغراق البلد في الديون ، فيجري الحديث عن تخفيض التقديمات الاجتماعية للموظفين الذي خسروا قيمة رواتبهم بفعل انهيار النقد الوطني، ونحن اذ نحذر من المساس بلقمة الناس واستقرارها المعيشي، فإننا نطالب السياسيين بالعمل الجاد والمسؤول للحؤول دون تجويع الناس ودفعهم من جديد الى الشارع للتعبير عن سخطهم من الفاسدين الذين كدسوا الثروات الطائلة على حساب تحويل غالبية اللبنانيين الى فقراء. 

ان السياسات المتبعة منذ عقود وصفقات السمسرة والفساد وتقاسم المغانم وانعدام المسؤولية هي السبب في الانهيار الحاصل وليست المقاومة التي وفرت الاستقرار الامني حيث وضعت حداً لاستباحة العدو لسيادتنا وهيأت الفرصة للاستثمار والتنمية التي اضعتموها وبدلاً عن ذلك وجهتم سهام حقدكم ولومكم للمقاومة الشريفة التي بذلت الدماء من اجل عزة وكرامة بلدكم  لتبرأوا انفسكم من المسؤولية والتقصير في حق وطنكم التي وصلت الى حد الخيانة تستحقون عليه اشد العقاب. 

ونحذر المواطنين من الاستهتار وعدم المبالاة في مواجهة التفشي الكبير لجائحة كورونا التي أدخلت بلادنا في دائرة الخطر الذي يصعب معه تحمل تداعياته الكارثية، مع تسجيل ارقام قياسية بعدد حالات الوفاة واستمرار تزايد اعداد المصابين وتحذير الجهات الطبية من عدم قدرة المستشفيات على استقبال المرضى، مما يستدعي اتخاذ إجراءات وتدابير اكثر حزماً لتجنب الكارثة.