بيان صادر عن جمعية تجار بيروت

بدعوة من رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شمّاس وبحضور أعضاء مجلس الإدارة، تمّ عقد إجتماع إستثنائي وطارىْ لرؤساء الجمعيات ولجان الأسواق والنقابات التجارية من كافة المحافظات والمناطق اللبنانية، للتشاور في كيفية مواجهة المخاطر الوجودية المحدقة التى تهدّد القطاع التجاري في المرحلة الأليمة التى يمرّ بها لبنان.

 

إفتتح شمّاس الإجتماع طالباً من الحضور الوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح الضحايا والمفقودين من جرّاء الانفجار الآثم الذى قضى على ما يقارب 200 من الأبرياء، وتضامناً مع ما يزيد عن 6000 جريحاً، متمنياً لهم الشفاء العاجل ودوام السلامة.

 

وبعدها واسى المجتمعون بعضهم بعضاً بعد هذا الحدث المروّع الذى ضرب المرفأ ودمـّـر البشر والحجر في قلب لبنان النابض، في العاصمة بيروت، التى عندما يصيبها زلزال كالذى حصل تتأثـّـر به أبعد بقعة في لبنان من أقصاه الى أقصاه.  

 

وأشار شمّاس الى أن الخراب الذى نجم عن هذه الفاجعة يوازي كل الخراب الذى شهدته العاصمة طوال 15 سنة حرب مرّت علينا، وأن الفاتورة الإقتصادية والإجتماعية التى نتجت عنها تكاد توازي تلك التى تكبـّـدتها البلاد من جرّاء تلك الحرب المشؤومة، حيث بلغت التقديرات الأولية للخسائر المباشرة وغير المباشرة ما يناهز 10 مليارات دولار.

 

صحيح أن معظم الدول بادرت فوراً بإتخاذ التدابير العاجلة لإغاثة لبنان ومدّ يد العون للمتضرّرين، ونحن نكنّ لكل تلك الدول الصديقة جزيل الشكر والإمتنان، إنما علينا أن ندرك بأن مجمل المساعدات لم يتعدّ الـ 300 مليون دولار، ما يمثـّـل نقطة ماء قي بحر. وتجدر الإشارة الى أن تلك المساعدات تمّ توجيهها مباشرة للمتضرّرين عبر الجمعيات الأهلية دون المرور بالجهات الرسمية، وإن دلّ ذلك على شيء فهو يدلّ على إنعدام ثقة المجتمع الدولي بالسلطة وبالقائمين عليها.

 

تلك السلطة، التى لم تقل كلمة عزاء لللبنانيين ولم تذرف دمعة واحدة، لم تتمكـّـن من إنقاذ الوضع المأساوي الذى يتخبـّـط فيه الإقتصاد والمواطن اللبناني منذ شهور وسنوات طوال، الى أن جاءت مصيبة المرفأ لتـُكمل من تدمير ما تبقـّـى من هيكلية هذا الإقتصاد ولا سيما من أهمّ ركائزه، وهنا أعني القطاع التجاري الذى يعدّ بمثابة العامود الفقري للإقتصاد الوطني.

 

إن القطاع التجاري – المنكوب أصلاً والمذبوح، تلقـّى من جرّاء الفاجعة ضربة تكاد تكون قاضية إن لم تصحَ السلطة، بكل جهاتها وأجهزتها وإمكاناتها، وتهبّ لتشكيل حكومة إنقاذ قادرة على إنتشال ما تبقـّـى من إقتصاد وإعادة تعويمه، كما وإعادة بناء العاصمة المنكوبة بخطة إنماء وإعمار لا خلاص بدونها. إن ذلك هو الحلّ الوحيد لضمان إعادة ثقة المواطنين والخارج بدولتنا.

 

إن الآلاف من المؤسسات والمحلات التجارية قد أصيبت بأضرار جسيمة أدّت الى تدميرها، كليـّـاً أو جزئياً، في كافة القطاعات، وذلك بلمحة بصر. وإن لم يتم إتخاذ تدابير إستثنائية لإغاثة تلك المؤسسات والمحلات وإعادة بنائها، سوف يكبر حجم الكارثة : هكذا، كنا نتوقـّـع قبل 4 آب أن يقفل 25% من المؤسسات التجارية أبوابها نهائياً ويبقى 75% منها. أما اليوم فنحن نتوقـّـع عكس ذلك تماماً، أي أن يقفل 75% منها ويبقى فقط 25% على قيد الحياة إن لم يحدث الإنقاذ المطلوب.

 

ولا يغيب عن أحد أن جائحة كورونا جاءت لتزيد الطين بلـّـة .. فبعد أن بات التقنين وترشيد الإنفاق وتهاوي القدرة الشرائية هو سيّد الموقف في كل الأسر اللبنانية، التى ركـّـزت مجمل إستهلاكها على المواد الغذائية والمعيشية الأساسية، جاءت قرارات الإقفال التام العشوائية والمتتالية لتقضي على لقمة عيش مئات الآلاف من الذين يرتزقون من القطاع التجاري، في حين أن المحلات والمؤسسات التجارية هي أكثر الأماكن إلتزاماً بتدابير الوقاية والسلامة العامة لزبائنها، على عكس أماكن تجمـّـعات أخرى لا يزال يـُـسمح لها بمزاولة نشاطاتها في فترة التعبئة العامة.

 

لذا، يجب أن يشمل الإقفال التام كل القطاعات على حدّ سواء، أو أن يتمّ إلغاء هذا القرار كلياً. فإن ما ينطبق على القطاع التجاري يجب أن ينطبق على غيره أيضاً، على قاعدة ظلم بالسوية عدل بالرعية.

 

عليه، وحرصاً على إنقاذ مؤسساتنا ومحلـّـاتنا، نرفع اليوم المطالب التالية، آملين بأن حكومة تصريف الأعمال وبعدها حكومة الإنقاذ العتيدة لن تتأخـّر قي إتخاذ كل تلك التدابير كأولوية في برنامج عملها :

1- رفع الإغلاق التام أو، بالحدّ الأدنى، إستبداله بفتح المحلات 6 ساعات إبتداءً من يوم الأربعاء، كل ذلك مع مراعاة مقتضيات التباعد الإجتماعي والتدابير الوقائية السليمة، وعلى مسؤولية كل مؤسسة.

وفي حال عدم التجاوب مع هذا المطلب الحيوي والملحّ، فإن القطاع التجاري – وبتنسيق تام مع المجلس الإقتصادي–الإجتماعي، قد يلجأ مكرهاً الى التصعيد للتصدّي للقرارات الجائرة وغير المبرّرة، والدعوة الى مزاولة التشاط كالمعتاد.

2- تشكيل حكومة إنقاذ وطني مؤلفة من رجالات دولة متمرّسين في الشأن العام لإنتشال لبنان من كافة الأزمات التى يواجهها – السياسية والمالية والإقتصادية والإجتماعية والصحية والإنمائية.

3- إعداد وتطبيق مخطـّـط توجيهي لإعادة إعمار العاصمة تحاكي متطلـّـبات الـ 50 سنة القادمة، وتعيد الرونق الى بيروت، وتنقلنا من مرحلة الإغاثة الى مرحلة الإنماء والإعمار.

4– وضع خريطة طريق لإعادة تحريك القطاعات الإنتاجية وعلى رأسها القطاع التجاري بمؤازرة الهيئات الإقتصادية.

5- ضرورة إلغاء و/أو تسوية كل المتوجـّـبات المالية والغرامات لغاية آخر 2019.

6- إلغاء كافة الرسوم والضرائب والمتوجـّـبات لسنة 2020.

7- عدم فرض أي رسوم أو ضرائب جديدة في موازنة 2021 والسنوات اللاحقة.

8- إعادة النظر بشكل جذري في خطة الإنقاذ المالي والتخلـّـي عن الطروحات المدمـّـرة مثل إجراء الـ Hair cut على الودائع، وعدم التطاول على القطاعات الإنتاجية وعلى أملاك اللبنانيين.

9- إعادة الثقة إلى نفوس المستثمرين والمودعين، وتفعيل محركات النمو الإقتصادي المفقود، ومكافحة ظاهرة التهريب والتهرّب المستشرية.

10- معالجة الإجراءات التي تمّ إتخاذها من قبل القطاع المصرفي دون الرجوع إلى المودعين والعملاء من تجار وغيرهم، بما في ذلك حبس الودائع وتقنين السحوبات.

11- مطالبة كافة المصارف ممثلةً بجمعيتها بإصدار خريطة طريق واضحة تشرح فيها كل ما يتعلق بالسحوبات والتحويلات إلى الخارج وبمستقبل الودائع والحسابات المالية لديها.

12- قيام القطاع المصرفي بتطبيق التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان والتي تتناول مواضيع التسهيلات الطارئة، والفوائد الدائنة والمدينة المنخفضة، مغ الأمل بالتوصـّـل الى سعر صرف موحـّـد ينطبق على سحب الودائع وإطفاء الديون.

وفي النهاية، قرّر الحضور إبقاء إجتماعاتهم ومشاوراتهم مفتوحة لمتابعة التطوّرات.