ورشة عمل حول القضاء على التمييز ضد النساء ومقاربة السلام والامن من منظور المرأة ومن منظور الشباب: الترابط بين اتفاقية سيداو وقرارَي مجلس الامن 1325 و2250

قدت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية بالشراكة مع  منظمة عدل بلا حدود والشبكة العالمية للنساء بناة السلام ورشة عمل حول القضاء على التمييز ضد النساء ومقاربة السلام والامن من منظور المرأة ومن منظور الشباب: الترابط بين اتفاقية سيداو وقرارَي مجلس الامن 1325 و2250.

شارك في اللقاء السيدة كلودين عون رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، والمحامية  بريجيت شلبيان رئيسة منظمة عدل بلا حدود، والسيدة مافيك كابريرا باليزا المديرة التنفيذية للشبكة العالمية للنساء بناة السلام، وضابطات وضباط الارتكاز الجندري في الوزارات والإدارات العامة في لبنان، وممثلات وممثلي الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني.

ويهدف هذا اللقاء إلى بناء قدرات الاطراف الوطنية المعنية بقرار مجلس الأمن ١٣٢٥ ويأتي تنفيذًا لخطة العمل الوطنية التي صادقت عليها الحكومة اللبنانية في ايلول 2019، وفي  إطار  مشروع “النساء والشباب يدافعون عن حقوق الإنسان ويبنون مجتمعات آمنة وقادرة على الصمود”.

وتمحورت ورشة العمل حول  التوصيتين العامّتين رقم ٣٠ ورقم ٣٦ الصادرتين عن اللجنة الدولية لاتفاقية سيداو، ووضع المرأة ودورها في سياق منع النزاعات وعند وقوعها واثر انتهائها: الرصد والابلاغ والتنفيذ المشترك لقراري  المرأة والسلام والأمن ، والشباب والسلام والأمن، والاستجابة للأزمات ومراعاة الفوارق بين الجنسين واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

وألقت السيدة عون كلمة افتتاحية قالت فيها: يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة و”الحقوق”. من هذا المنطلق الأساسي المعترف به في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تنبثق جميع القرارات والاتفاقيات والالتزامات والتعهدات والتوصيات الدوليّة الخاصّة بالحفاظ على حقوق الإنسان.

المنطلق الآخر الذي ترتكز عليه الوثائق الدوليّة في إعلان حقوق الإنسان هو أنَّ “لكلّ إنسان حق التمتّع بجميع الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز” بما في ذلك التمييز القائم على الجنس. أورد الدستور اللبناني في مقدّمته أنَّ لبنان ملتزم مواثيق منظّمة الأمم المتّحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وذكر أنّ “الدولة تجسّد هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء” . وقد أكّد المجلس الدستوري على أنّ المواثيق الدوليّة المعطوف عليها صراحةً في مقدّمة الدستور تتمتّع بالقوّة الدستوريّة.”

وأضافت: “في العام 1996، وافق البرلمان اللبناني، مع بعض التحفّظات على الإنضمام إلى إتّفاقيّة القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة ، المعتمدة من جانب الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في العام 1979. وفي العام 1995، كان لبنان من المشاركين في إعلان وفي منهاج عمل بيجين الصادِرَيْن عن المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة، ولبنان بالطبع، ملتزم، كما ينصّ على ذلك دستوره، بميثاق منظّمة الأمم المتّحدة وهو متعهّد بالتالي بقبول وبتنفيذ قرارات مجلس الأمن ومنها القرار رقم 1325 حول المرأة والسلام والأمن والقرار رقم 2250 حول الشباب والسلام والأمن كما أنّه ملتزم أيضاً بتحقيق أهداف الأجندة العالميّة للتنمية المستدامة في العام 2030.”

وتابعت: “لنا أن ندرك نحن النساء المعنيّات بهذه القرارات والإتّفاقات والتعهدات الدوليّة، كما لهيئاتنا ومنظماتنا أن تدرك أنّ هذه الوثائق الملزمة للدول هي أيضاً أدوات لنا أن نستفيد من مضمونها في تقييم واقعنا وفي ايجاد السبل لتحسينه. وأنّه في الوقت عينه، تساعدنا هذه الأدوات، بما تفرضه من رصد دقيق للموقع الذي تشغله النساء في المجتمع، وبما تتطلّبه من تقارير حول نتائج هذا الرصد، على تنسيق الجهود لتحقيق التقدّم. فكما في كافّة القضايا المرتبطة بالتغيير المجتمعي، يتطلّب تحقيق التطوّر في قضايا المرأة الإطّلاع على معطيات الواقع وتحليله ويتطلّب أن تتشارك جهات فاعلة متعدّدة في تحديد وتطبيق الإجراءات التي من شأنها تحسين هذا الواقع. وبموجب القانون الذي أنشأها والذي أناطها بمهام ارتباطيّة وتنسيقيّة مع مختلف الإدارات والمؤسّسات العامّة والهيئات الأهليّة والمدنيّة والهيئات والمنظّمات الدوليّة، تعمل الهيئة الوطنيّة باستمرار، ومنذ تأسيسها، على التعاون مع الشركاء وبتكليف ٍمن الحكومة، على إعداد التقارير الوطنيّة الخاصّة بالمرأة التي يتمّ تقديمها إلى المحافل الدوليّة. والتقرير الأخير حول تطبيق إتّفاقيّة القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة (سيداو) في لبنان الذي شاركت في إعداد مضمونه الوزارات والإدارات المعنيّة، هو السادس الّذي تُشرِفُ الهيئة الوطنيّة على إعداده. هذا علماً أنّ عمليّة الإِعداد بحدّ ذاتها هي مناسبة ليس فقط لتجميع المعلومات المطلوبة بل أيضاً لتبادل التحاليل والآراء ولاستنباط الرؤية المستقبليّة والسبل الأكثر فعاليّة لتحسين الأوضاع. والملاحظات الختاميّة الّتي تصدرها لجنة سيداو الدوليّة حول التقرير الوطني بعد مناقشته مع ممثّلي الدولة، كما التوصيات العامّة الّتي تصدرها دوريّاً حول تطبيق الإتّفاقيّة مثل التوصيتين الرقم 30 والرقم 36 حول “أوضاع النساء في العمل للحؤول دون وقوع النزاع وفي حالات النزاعات وبعدها” وحول “حق النساء والفتيات في التعليم”، تشكّل أدوات تساعد الناشطات والناشطين على الصعيد الوطني على بلورة التدخّلات الفعّالة لتحقيق الأهداف. وقد ساعدت هذه المُلاحظات والتوصيات في عمليّة الإعداد للخطّة الوطنيّة لتطبيق القرار 1325 الّتي تمّت بالتشارك بين الهيئة الوطنيّة والهيئات الحكوميّة والمدنيّة والّتي اعتمدتها الحكومة وأوْكَلَت عمليّة تنسيق تنفيذها إلى الهيئة الوطنيّة لشؤون المرأة اللبنانيّة.”

وأكدت أنه “من مزايا المجتمع اللبناني الّتي نعتزّ بها، الديناميكيّة الّتي يتحلّى بها مجتمعه المدني، وهي الّتي تتيح للبلد أن ينهض من جديد في كلّ مرّة تشتدّ فيها الأزمات، كما هي الحال اليوم. لذا إنّنا نَدرُك تماماً في الهيئة الوطنيّة أهميّة العمل التنسيقي بين المؤسّسات الرسميّة ومؤسّسات المجتمع المدني والمنظّمات الدوليّة المعنيّة بالإنماء في لبنان. ولهذا السبيل جَمَعت مجموعات العمل الّتي تنشط في في إطار اللجان التنسيقيّة الخاصّة بتنفيذ الخطّة الوطنيّة للقرار 1325 بين العاملين في الإدارات الرسميّة كما في الجمعيّات وفي الوكالات والمؤسّسات الدوليّة.”

وختمت: “من هذا المنطلق نرحّب بكم جميعاً في هذه الدورة التدربيبّة الّتي ترمي أوّلاً إلى تعزيز هذا التعاون. أشكر منظّمة “عدل بلا حدود” و”الشبكة العالميّة للنساء صانعات السلام” (GNWP) والإتّحاد السويسري على المشاركة في تنظيم هذا اللقاء وأتمنّى لكم عملاً مثمراً.”

بعدها ألقت المحامية شلبيان كلمة قالت فيها:” إن المشاركة الكاملة والمتكافئة للمرأة في عمليات السلام وفي الحلول السياسية أمر ضروري لنجاح حفظ السلام. كما وأن إعطاء الأولوية لتطلعات الشباب والشابات يعزز استدامة منع النزاعات وحلها، كما يوفر فرصة لتنمية المجالات التي تؤثر بشكل مباشر على حياتهم.”

وتابعت: “ومن هنا ضرورة تعزيز التآزر بين الحكومة اللبنانية والمجتمع المدني في تنفيذ اتفاقية سيداو وقرار مجلس الامن ١٣٢٥ بشأن المرأة والسلام والامن والقرار ٢٢٥٠ الخاص بالشباب والسلام والامن. مع التأكيد على وجوب العمل لتعديل القوانين لضمان إنهاء الإفلات من العقاب لا سيما في ما يتعلق بجرائم العنف الجنسي والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي كما وتأمين الحماية الكاملة للضحايا.”

ثم ألقت السيدة كابريرا كلمة قالت فيها: ” تضم ورشة العمل ممثّلين من الحكومة – بما فيهم الهيئة الوطنيّة لشؤون المرأة اللبنانيّة، ومنظّمات حقوق المرأة، إلى جانب غيرها من المنظّمات غير الحكوميّة، بهدف مناقشة كيفيّة مراقبة عمليّة تنفيذ خطّة العمل الوطنيّة حول المرأة، والسلام والأمن. سيُساهم ذلك في ضمان التنفيذ الفعّال، ممّا يعود بالنفع على لبنان، خصوصاً في ظلّ تعافي البلد من التداعيات الناجمة عن الإنفجار والأزمات الأخرى.”

وأدارت الجلسة الرابعة من ورشة العمل الاستاذة رندة عبود أمينة سر الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية التي تضمنت حلقة حوار وتبادل الآراء والخبرات حول  تنفيذ الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن – الهدف الاستراتيجي الثالث: الوقاية والحماية  للنساء والفتيات من العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي. وتمّ خلال الجلسة عرض الحملات التوعوية حول الابتزاز الالكتروني ومخاطر التحرش الجنسي التي نفذتها الهيئة بالشراكة مع GIZ ضمن مشروع P-VAWG  بدعم من الحكومة الألمانية.

كما أدارت الجلسات الأخرى السيدة بريجيت شيلبيان رئيسة منظمة عدل بلا حدود والسيدة مافيك كابريرا باليزا المديرة التنفيذية في الشبكة العالمية للنساء بناة السلام، والسيدة شانثي ديريام عضو سابق في لجنة سيداو والمحامية منار زعيتر والسيدة دينا ليكهال الشبكة العالمية للنساء بناة السلام.

وستمتد ورشة العمل على يومين متتاليين.